الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

162

تفسير روح البيان

الاحياء بعد الموت واما الاحياء الأول فلم يكونوا لينظموه في سلك ما اعترفوا به وزعموا ان الاعتراف يجديهم نفعا وانما ذكروا الموتة الأولى لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتبها عليهما وجودا والرابع على ما في التأويلات النجمية انهم أرادوا إماتة القلوب واحياء النفوس ثم إماتة الأبدان وإحياءها بالبعث ذلِكُمْ قال في الإرشاد جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما يوجبها من أعمالهم السيئة اى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب وهو مبتدأ خبره قوله بِأَنَّهُ اى بسبب ان الشان إِذا دُعِيَ اللَّهُ في الدنيا اى عبد وَحْدَهُ اى حال كونه منفردا فهو في موضع الحال من الجلالة كَفَرْتُمْ اى بتوحيده وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ اى ان يجعل له شريك تُؤْمِنُوا اى بالاشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه ولفظ الاستقبال تنبيه على أنهم لو ردوا لعادوا إلى الشرك وفي الإرشاد في إيراد إذا وصيغة الماضي في الشرطية الأولى وان وصيفة المضارع في الثانية ما لا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الذي لا يحكم الا بالحق الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ عن أن يشرك به إذ ليس كمثله شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وقد حكم بأنه لا مغفرة للمشرك ولا نهاية لعقوبته فلا سبيل لكم إلى الخروج ابدا قيل كأن الحرورية أخذوا قولهم لا حكم الا للّه من هذا وقيل للخوارج حرورية لتجلبتهم بحروراء واجتماعهم فيها وهي كحلولاء وقد تقصر قرية بالكوفة والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة على رضى اللّه عنه عند التحكيم بينه وبين معاوية وذلك أنه لما طالت محاربة على ومعاوية اتفق الفريقان على التحكيم إلى أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضى اللّه عنهما في امر الخلافة وعلى ارتضى بما يريانه فقال القوم المذكور ان الحكم الا للّه فقال على رضى اللّه عنه كلمة حق أريد بها باطل وكانوا اثنى عشر ألف رجل أنكروا الخلافة واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل فخرج إليهم على رضى اللّه عنه وأمرهم بالرجوع فأبوا الا القتال فقاتلهم بالنهر وان هي كزعفران بليدة قديمة بالقرب من بغداد فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم الا قليل وهم الذين قال عليه السلام في حقهم يخرج قوم من أمتي في آخر الزمان يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم وصومه في جنب صومهم ولكن لا يجاوز ايمانهم تراقيهم وقال عليه السلام الخوارج كلاب النار والحاصل ان الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم في الاعتقاد وبانكار الحق وفساد الاعتقاد ساء حال أكثر العباد في أكثر البلاد خصوصا في هذه الاعصار فعلى العاقل ان يجيب دعوة اللّه ودعوة رسوله قولا وعملا وحالا واعتقادا حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ولا يكون كالذين أرادوا ان يتداركوا الحال بعد مضى الفرصة ملوث مكن دامن از كرد شوى * كه ناكه ز بالا ببندند جوى مكو مرغ دولت ز قيدم بجست * هنوزش سر رشته دارى بدست وكر دير شد كزم روباش وچست * ز دير آمدن غم ندارد درست المراد الترغيب في التوبة ولو في الشيب وقرب الموت هُوَ تعالى وحده الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ دلائل قدرته وشواهد وحدته في الأنفس والآفاق رعاية لمصالح أديانكم وفيه